ابن أبي الحديد

305

شرح نهج البلاغة

( 379 ) الأصل : وروى ابن جرير الطبري في تأريخه ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى الفقيه ، وكان ممن خرج لقتال الحجاج مع ابن الأشعث ، إنه قال فيما كان يحض به الناس على الجهاد : إني سمعت عليا رفع الله درجته في الصالحين ، وأثابه ثواب الشهداء والصديقين ، يقول يوم لقينا أهل الشام : أيها المؤمنون ، إنه من رأى عدوانا يعمل به ، ومنكرا يدعى إليه ، فأنكره بقلبه فقد سلم وبرئ ، ومن أنكره بلسانه فقد أجر ، وهو أفضل من صاحبه ، ومن أنكره بالسيف لتكون كلمة الله هي العليا وكلمة الظالمين السفلى ، فذلك الذي أصاب سبيل الهدى ، وقام على الطريق ، ونور في قلبه اليقين . الشرح : قد تقدم الكلام في النهى عن المنكر ، وكيفية ترتيبه ، وكلام أمير المؤمنين في هذا الفصل مطابق ( 1 ) لما يقوله المتكلمون - رحمهم الله . وقد ذكرنا فيما تقدم ، وسنذكر فيما بعد من هذا المعنى ما يجب . وكان النهى عن المنكر معروفا في العرب في جاهليتها ، كان في قريش حلف الفضول ، تحالفت قبائل منها على أن يردعوا الظالم ، وينصروا المظلوم ، ويردوا عليه حقه ما بل بحر صوفه ، وقد ذكرنا فيما تقدم .

--> ( 1 ) د : ( يطابق ) .